الخميس، 9 سبتمبر 2010

الْمُخَالَفَة""Dissimilation

                                                (الْمُخَالَفَة""Dissimilation )
(نقلا عن كتاب الخصائص الصوتية والصرفية للهجة جبل الخليل في ضوء علم اللغة الحديث.  عبد المجيد  جابر )


تَتَشَكَّل بَعْض الَتَبْديلات الْصَّوْتِيَّة مَن إعادة تَوْزِيع الُفُوَنَيْمَات ,وَهَذِه الأصوات الْمُتَوَافِقَة تُبْرِز لِتَكُوْن الْمُخَالَفَة(1).


وَمَعْنَى الْمُخَالَفَة"انَّه إذا كَان هُنَاك صَوْتَان مُتمَاثِلان تَمْاما فِي كَلِمَة مَن الْكَلِمَات ,فَانَّ احَدَهُمَا قَد يَتَغَيَّر إلى صُوْت مِن أصوات الْعِلَّة الْطَّوِيْلَة فِي الْغَالِب أو إلى صُوْت مِن الأصوات الْمَائعَة(2).


فَفِي الْلُّغَات الأوروبية تَكُوْن الْتَّغْيِيْرَات الْصَّوْتِيَّة فِي الأصوات الَّتِي تَحِل مَحَل بِعْضهَا –مِن نَفْس الْمَجْمُوْعَة  بالأخص أصوات (3)(r,L,n)


مِثَال ذَلِك ,فِي الْلَّاتِينِيَّة Peregrinus فِي الْرُّوْمَانِيَّة Pelegrinus


فَالَّرَّاء"r" تَغَيَّر صَوْتُهَا وَحَل مَحِلَّه صَوْت اللام  4L   ,مِثَال آخر فِي اللاتينية "idolotria" تُظْهِر عَلَى أنها "idolateia" (5)


وَهُنَاك نَوْع آخر مِن الْمُخَالَفَة ,وَذَلِك عِنْدَمَا يَسْقُط احَد الْصُّوَّتَيْن الْمُتَشَابِهَيْن مِن كَلِمَة ,وَمِثَال ذَلِك :


فِي الْلَّاتِينِيَّة ('Kwi:nkwe) quinque أَي "خَمْسَة"


أصبحت فِي الْرُّوْمَانِيَّة (Ki:nkwe) وَفِي الايطَالِيّة (Cinkwe)(6)


وَقَد فَطِن عُلَمَاء الْعَرَبِيَّة لَظَاهِرَة الْمُخَالَفَة ,فَفِي شَرْح الْمُفَصَّل لِابْن يَعِيْش فِي الْجُزْء الْتَّاسِع ص 24 بَاب بِعُنْوَان "الْيَاء "أبدلت مِن أختيها وَمِن الْهَمْزَة ومَن أَحَد حُرُوْفِهَا حُرُوْف الْتَّضْعِيْف",أَمَّا ابْن سِيْدَه فَقَد نَقَل كَلَام سِيْبَوَيْه فِي هَذا الْمَوْضُوْع ,فَيَقُوْل:"قَال سِيْبَوَيْه هَذَا بَاب مَا شَذ,فأبدلت مَكَان الْلَّام يَاء كَرَاهِيَة الْتَّضْعِيْف وَلَيْس بِمُطَّرِد عِنْد سِيْبَوَيْه وَذَلِك تسرّيت وَتَظَنَّيْت ,وَتَقَصَّيْت ,وَأَمْلَيْت....وَيَزِيْد ابْن سِيْدَه عَلَى قَوْل سيبويه، فَيَقُوْل :-


"وَقَد جَاء غَيْرُهَا مِمَّا لَم أر أحدا حَصَرَه فَمِنْه قَوْلُه عَز وَجَل "قَد افْلَح مَن زَكَّاهَا وَقَد خَاب مَن دَسَّاهَا" " وأبدل الْيَاء مِن الْسِّين الأخيرة "ثُم قَلَبَهَا ألفا لِانْفِتَاح مَا قَبْلَهَا وَبَعْض مَا قِيَل فِي قَوْلِه تَعَالَى :


"إلى طَعَامِك وشرابك لَم يَتَسَنَّه" (7)


وَالَّذِي يَجِب أن تُشِيْر إليه أن الْكَثِيْر مِن عُلَمَاء الْلُّغَة الْعَرَبِيَّة نَقَلُوْا أَقْوَال سيبويه فِي هَذَا الْمَوْضُوْع


وَيَقُوْل ابْن السِّكِّيت "يُقَال هُو الاجّاص وَلَا تَقُل انْجَاص(8 )






، [ قال ] وسمعت أبا عمرو ا لشيباني يقول قوله تعالى( لم يتسن9 أي لم يتغير وهو من قوله [ تعالى ] من حماء مسنون أي متغير، وقال ليس قوله -عز وجل- من ماء غير آسن أي غير متغير منه، فقلت له: يتسن من ذات الياء ومسنون من ذوات التضعيف، فقال هو مثل تظنيت وهو من الظن، وقال الأصمعي في قول العجاج: تقضي البازي إذا البازي كسر هو تفعل من انقضضت والأصل تقضض فرده إلى الياء كما قالوا سرية وأصله من تسررـ ومن السرور فأبدلوا إحدى الراء‌ات ياء، أبو عبيدة التصدية التصفيق والصوت وفعلت منه صددت أصد، ومنه قوله [ عز وجل ] إذا قومك منه يصدون، أي يعجون فحول إحدى الدالين ياء في التصدية، وقال القناني [ يقال ] قصيت أظفاري في معنى؟؟ قصصتها، وحكى ابن الأعرابي خرجنا نتلعى وقد تلعيت من اللعاعة، وكان الأصل تلععت، وأنشد :






تزور امرء‌ا أما الإله فيتقي


وأما بفعل الصالحين فيأتمي


أراد فيأتم من قولك ائتممت بفلان أي اتخذته إماما،     
 

 
   فيقولون في الدرجة الكلمات التالية:دقيت،رديت،عديت،فتيت،زليت حبيت....   (والياء في هذه الكلمات ياء طويلة ممالة) . 
ويقابلها في الفصيحة على الترتيب:دققت، رددت، فتتت، زللت، حببت......  
    ويقولون في الدارجة:(مشلبك في مشبَّك،وحركش في حرَّش،ومنتاز في ممتاز ومحنجل في محجَّل،وإنجاص في إجّاص.....   وَمَا حَصَل لِكَلِمَتَي اجّاص و "مُحَجَّل "وَنَظَائِرِهِمَا فِي الدَّارِجَة ,ان فَك الإدغام,وَتَحَوُّل الْصَّوْت الْمُدْغَم إلى نُوُن وَلَيْسَت هَذِه الْحَالَة مَقْصُوْرَ ة عَلَى الْلَّهْجَة بَل "فِي كُل الْلَّهَجَات الْسَّامِيَة وَلَاسِيَّمَا فِي الآرامية وَكَذَلِك كَثِيْر فِي المُنُدَاعِيّة (9) عَلَى الْأَخَص ,وَفِي الأشورية يُفَك الْتَّضْعِيْف فِي الأصوات الأسنانية وَالْشَّفَوِيَّة وَالغَارِيّة بِإقام الْنُّوْن. ،..(10) أهم المصادر والمراجع:






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


2.لحن العامة والتطور اللغوي


1.Language 390


3.Language 390


4.Language 390


5.Introduc try lingustics 317


6.Language 390


7 .انظر المخصص 13/228


8.إصلاح المنطق 176


9.المنداعية هي لهجة آرامية شرقية ارتبط بجماعة دينية عرفت باسم الصابئة .انظر علم اللغة العربية 182

(فوائد طبية جديدة للخل مع العسل،والخل وزيت الزيتون ،وطريقة صنع خل التفاح الطبيعي)

(فوائد طبية جديدة للخل والعسل وزيت الزيتون)    
أهم فوائد خل التفاح الطبيعي:  
1.يساعد الخل على الحمل والنسل القوي‘لوجد عنصر البوتاس.
2.مزيج الخل والعسل يحول دون تخمر الغذاء في المعدة والأمعاء،فيؤدي إلى منع تشكُّل الحموضة أويقلل منها. 
3.يفيد الخل أصحاب  التهاب الجيب الجبهوي0 الجبهي).    
4.يفيد الخل والعسل أصحاب التهاب عصب الوجه.  
5.الخل يمنع حالات التسمم الغذائي. ويفيد حالات القيء والإسهال.   
6.خل التفاح الطبيعي مفيد لحالات التهاب حوض الكلى.     
7. الخل يقلل من السمنه و من  بروز الكرش. 
8.مفيد لأصحاب التعب المزمن. ويفيدهم الحمام الخلي. 
9.العسل وخل التفاح مفيد لحالات الدوخة وضغط الدم. 
10.التهاب الفم والحنجرة يعالج بالغرغرة بمزيج الخل والماء.
11.الخل مفيد لمن يشكو من الرطوبة الزائدة في العينين.       
12. الخل مفيد جدا؛فيحتوي على البوتاس،الذي يمتص السوائل من الجراثيم وليس من الخلايا في الجسم.     
13.الخل مذيب للكلس في الجسم؛فهو مهم لمرضى الركب والمفاصل دون مضاعفات.  
14.مفيد للسعال وللحروق. 
15.يقلل من انتقال عدوى الأمراض.  
16.يقلل من الكحّة .  
17.يحمي الجلد من التأثير السيء للشمس.   
18.يحسِّن الذاكرة.   19.يستخدم كمطهر .  
20يزيل البقع الجلدية المرافقة لتقدُّم السن .   
22.يستخدم في الغسيل،فيجعل اللون الأبيض ناصعا،ويخفي اللون غير المستحب الناتج عن افرازات العرق.  
23.يزيل بقع السجاد ويمتص الروائح. 
24.يخفي خدوش الخشب ويلمع الأثاث ويجملها. 
25يستخدم في الضمادات لالتئام الجروح.
     كمية الخل التي تشرب في اليوم:    
1.كوب  مليءبالماء يضاف اليه ملعقة طعام كبير من خل التفاح الطبيعي ،تجرُّع قبل الطعام بنصف ساعة تكلارر العملية مرتين في اليوم ،أو ثلاث مرات حسب الحاجة.   
2.أما الخل الممزوج بالعسل فيضاف إلى ما سبق ملعقة عسل.   
ملاحظة:يجب ان يكون خل التفاح طبيعياً فانتبه .وكذلك العسل.
.
فيما يلي فوائد طبية وشفائية للخل وزيت الزيتون، وتجدر الإشارة إلى أن الغرب بدأ يعتمد كثيراً على مثل هذه الدراسات كبديل عن الطب الكيميائي....


الخل يساعد على تخفيف الوزن:


قد تضيف دراسة يابانية للمزيد من فوائد الخل التقليدي، حيث وجدت أن تناول الخل قد يساعد في محاربة السّمنة. فقد وجد علماء يابانيون، أن الخل يمنع تراكم شحوم الجسم وزيادة الوزن. ويرى الطب الحديث أن "حامض الخل" aceditc acid، أهم مكونات الخل، قد يساعد في السيطرة على ضغط الدم، ومعدلات سكر الدم، وتراكم الشحوم.






لقد سخر الله لنا كل أنواع الفاكهة لصنع مادة الخل، إن تناول هذه المادة يؤدي إلى تراجع تراكم شحوم الجسم فحامض الخل لديه قدرة عجيبة في مكافحة الشحوم، وذلك عبر تحفيز جينات مؤولة عن البروتينات التي تعمل على تفتيت الشحوم، مما يحول دون تراكم الدهون في الجسم.


وتأتي الدراسة فيما فشلت الجهود العالمية في إيقاف زحف "السمنة" عالمياً، والتي باتت من سمات العصر الحالي، وسط قلق العلماء. علماً أن السمنة هي زيادة وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه، وهذا التراكم ناتج عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم.


وقد تتسبب السمنة في حدوث كثير من الأمراض مثل أمراض القلب، وضغط الدم المرتفع، والجلطة الدموية، وأمراض الكبد، والروماتيزم، وارتفاع السكر، وآلام الظهر والأقدام. وعلى كل حال لا تزال الدراسات جارية والمؤشرات تؤكد وجود منافع عديدة في مادة الخل.


وهنا نتذكر الهدي النبوي الشريف في تناول الخل حيث قال: (نعم الإدام الخل) وهذا يؤكد وجود منافع في الخل، والعلماء يكتشفون هذه المنافع يوماً بعد يوم.


زيت الزيتون يحمي القلب ويقي من خرف الشيخوخة


تقول الباحثة الأمريكية ميلينا جامبوليس خبيرة التغذية: "هناك اتفاق بين الباحثين على أن كميات إضافية من زيت الزيتون البكر، والذي يعتبر المصدر الأساسي للدهون في منطقة البحر المتوسط، مفيدة جداً لصحة القلب بأشكال مختلفة."


ويتكون زيت الزيتون بشكل أساسي من الدهن الأحادي غير المشبع "أوليك أسيد"، واستهلاك الدهون الأحادية غير المشبعة يؤدي إلى خفض الكولسترول الضار وزيادة الأنواع المفيدة منه، كما يساعد على خفض ضغط الدم، خصوصاً عند استهلاكه مع أنواع تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة كالزبد والجبن والمايونيز.






يعتبر زيت الزيتون مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة polyphenols، والتي تساعد على إبطاء عملية انسداد الشرايين بسبب تراكم الدهون وأنواع الكولسترول، عن طريق خفض كميات الكولسترول السيئ.


وبالإضافة إلى القلب الصحيح الذي يمنحه زيت الزيتون لمن يتناوله، فإنه يعمل أيضاً على الحماية من بعض أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان في الكبر، مثل مرض الزهايمر، وبعض أنواع السرطان.ولكن وعلى الرغم من الفوائد الصحية الكثيرة التي يحويها زيت الزيتون، فهو يحتوي على كمية عالية من السعرات الحرارية، لذا يجب الانتباه للقدر الذي تستهلكه منه، كما يجب استهلاكه بديلاً لأنواع أخرى من الزيت وليس مكملاً لها.


وهنا أيضاً نتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بأكل هذا الزيت والدهن به فقال: (كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة)، والآيات القرآنية تشير إلى أهمية هذا الزيت بقوله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ) [المؤمنون: 20]. وإذا كان الغرب قد بدأ فعلاً بالاستفادة من الأغذية والقوة الشفائية التي أودعها الله في زيت الزيتون والخل والعسل والنباتات والأغذية... فنحن أولى بالاستفادة من هذه المواد الغذائية، لأنها وردت في كتاب ربنا وعلى لسان نبينا عليه الصلاة والسلام.


ولذلك ندعو كل أخ وكل أخت إلى أن يتأملوا هذه الأغذية ويقرأوا عنها ويستفيدوا منها.   
  



                                   ( طريقة صنع خل التفاح الطبيعي في البيت)  
1.تغسل ثمار التفاح جيدا ثم تجفف من الماء..






2.تقطع الثمار دون تقشير أو نزع للبذور إلى قطع متوسطة متماثلة وتوضع في إناء من الفخار أو الزجاج فقط .


3.يغطى هذا الإناء جيدا بقطعة نظيفة من القماش المسامي.






4.يحفظ الإناء في مكان دافئ فترة من الزمن تطول في الشتاء وتقصر . في الصيف ،لتتم عملية التفاعل بفعل البكتيريا الموجودة في الهواء.







5.بعد إتمام العملية يكون عصير التفاح الناتج قد تحول إلى خل التفاح ويعرف من الرائحة النفاذة وكذا الطعم اللاذع..






6.يؤخذ ويصفى جيدا ويحفظ في زجاجات محكمة الإقفال






أفضل أنواع خل التفاح هو المصنوع من كامل الثمرة.

وللحيث عن خل التفاح بقيّة



وشكر ا.








(دواء لتشقق الأيدي وأصابع القدمين والشفاه )

دواء لتشقق الأيدي وأصابع القدمين والشفاه:



يؤخذ كأس مليء جلسرين( موجود في أية صيدلية) ويضاف إليه ربع فنجان صغير ماء، وملعقة صغيرة من النشا، ويحرّك المزيج، ويوضع على نار هادئة حتى يصبح المزيج شفافا، وينزل عن النار ،ويُطيَّب وهو فاتر بالعطر، ويستخدم وقت الحاجة.

زيت الخيار لتنعيم الأيدي والوجه ولتغذية الشعر

زيت الخيار لتنعيم الأيدي والوجه ولتغذية الشعر وهو اقتصادي لا يكلّف كثيرا:-


تحضيره:-

يؤخذ 500غرام من الخيار صغير الحجم ويقشّر ويقطع قطعا صغيرة، ويضاف إليه مثله من الشمام بعد تقشيره، و500غرام زيت زيتون،,ومثله حليب ويوضع المزيج على نار هادئة جدا دون درجة الغليان لمدة عشر ساعات، وذلك بوضعه على مدفئة كهربائية مرتبط بها جهاز منظِّم يشعلها ثوان ويطفئها دقيقة أو اقل وهكذا دواليك ،وبعد ذلك يُنزل المزيجُ ويوضع في منديل أو كيس فارغ من الأرز، ويعصر المزيج ويؤخذ السائل ويحفظ في زجاجة ولا يحتاج إلى ثلاجة،ويستخدم وقت الحاجة بأخذ بعض النقط منه؛ لدهن الوجه والأيدي، كما يدهن به الشعر قبل الحمام بنصف ساعة لتقويته. 
    وهو مفيد،مرطِّب للبشرة ومنعِّم لها وللشعر.



السبت، 4 سبتمبر 2010

(من نوادر وحِكَم بزر جمهر حكيم فارس)

(من نوادر وحِكَم بزر جمهر حكيم فارس)




نصحني النصحاء ووعظني الوعاظ، فلم يعظني أحد مثل شيبي، ولا


نصحني أحد مثل فكري.


ولقد استضأت بنور الشمس وضوء القمر، فلم أستضيء بضياء أضوء من نور قلبي.






وملكت الأحرار والعبيد، فلم يملكني أحد وقهرني غير هواي ،وزاحمتني المضائق فلم يزاحمني مثل الخلق السوء، ووقعت من أبعد البعد ومن أطول الطول فلم أقع في شيء أضرّ عليّ من لساني.


ومشيت على الجمر،ووطئت الرمضاء، فلم أرى ناراً أحرّ عليّ من غضبي إذا تمكن مني.






وطالبتني الطلاب فلم يدركني مدرك مثل إساءتي، ونظرت ما الداء القاتل ومن أين يأتيني، فوجدته من معصية ربي سبحانه وتعالى.




والتمست الراحة لنفسي، فلم أجد شيئاَ أرْوَح لها من تركها ما لا يعنيها،
وركبت البحار ورأيت الأهوال، فلم أر هولاً مثل الوقوف على باب السلطان الجائر.

وتوحشت في البرية والجبال، فلم أر أوحش من قرين السوء.

وعالجت السباع والضباع والذئاب وعاشرتها وعاشرتني، فغلبني صاحب الخلق السوء .



وأكلت الطيِّب وشربت المسكرّ فلم أجد شيئاً ألذ من العافية والأمن، وتوسطت الشياطين فلم أجزع إلا من الإنسان الحقود، وأكلت الصبر وشربت المرّ فلم أر شيئاً أمرّ من الفقر.


وشهدت الحروب ولقيت الجيوش وباشرت السيوف وصارعت الأقران، فلم أر قرناً أغلب من المرأة السوء .


وعالجت الحديد ونقلت الصخر فلم أر حملاً أثقل من الدين .



ونظرت فيما يذلُ العزيز ويكسر القوي ويُضيع الشريف ،فلم أر أذلّ من ذوي الفاقة والحاجة



ورُشقت بالنشاب ورُجمت بالحجارة، فلم أرَ أنفذ من الكلام القاسي عندما يخرج من فم مطالب بحق .



وعبرت السجن وشددت في الوثاق وضربت بعمد الحديد، فلم أر شيئاً أخير من العفو عندها.



واصطنعت الإخوان وانتخبت الأقوام للعدة والشدة والنائبة، فلم أر شيئاً أخير من الكرم عندهم .



وطلبت الغنى من وجوهه فلم أر أغنى من القنوع.



وتصدقت بالذخائر. فلم أجد صدقة أنفع من رد ذي ضلالة إلى الهدى



ورأيت الوحدة والغربة والوحشة والمذلة ،فلم أر أصعب من مقاساة الجار السوء.



وشيّدت البنيان لأعزّ به واُذكر، فلم أر أعزّ شرفاً من اصطناع المعروف.



ولبست الثياب الفاخرة فلم ألبس شيئاً مثل التقوى .



وطلبت أحسن الأشياء عند الناس فلم أجد شيئاً أحسن من حُسن الخلق .





وقيل لبز جمهر أي الأشياء خير للمرء ؟

قال : عقل يعيش به .

قيل : فإن لم يكن؟



قال : فإخوان يسترون عليه.



قيل : فإن لم يكن ؟

قال : فمال يتحبب به إلى الناس.


قيل : فإن لم يكن ؟


قال : فأدب يتحلى به.


قيل : فإن لم يكن ؟


قال : موت يريح به العباد والبلاد .

انظر:مجاني الأدب جمع الأب لويس شيخو اليسوعي ج3، ص50-،54ط.الآباء اليسوعيين.بيروت .سنة1896.

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

(المطربة و سيِّدها الهاربان إلى الله)

بسم الله الرحمن الرحيم




                                                   (المطربة و سيِّدها الهاربان إلى الله)

                                                                                       بقلم:عبد المجيد جابر

فِيْ لَيْلَةٍ الْبَدْرُ تَاجُها،وَوَصِيّفَاتُهَا قِطعٌ مِنَ الْغُيُومِ الْبَيْضَاءِ تَتَرَاقَصُ ترَاقِصَ الْعَذَارَىْ ،كَانَتْ الْنَّسَمَاتُ تَعْبَثُ بِأَزْهَار الْخُزَامَىْ ،وَتَحْمِلُ فِيْ ثَنَايَاهَا سِحْرَ الْطَّبِيْعَةِ الْفَيْنَانَةِ،جَفَانِيْ الْنَّوْمُ،وَاكْتَحَلَتْ عَيْنَايَ بِالْسَّهَرِ،وَادّرَعَ ذِهْنِي بِشَتَّى الْفِكَر، وَأَخَذْتُ أُفَكّرُ فِيْ عِظَام الْأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاء وَفِيْمَنْ فَتَحَ الْلَّهُ عَلَيْهِمْ،وَلازِمْتَنِيّ الْأَفْكَارُ مُلَازَمَةِ الْكَلَبِ لُأَصْحَابِ الْرَّقِيْمِ، فَحَمَلَتْنِيْ الأفكار-وَالْأَفْكَارُ فِيْهَا شُجُوْنٌ وَشَجَن- مِنْ عَارِفٍ لِنَفْسِهِ عَارِفٍ لِرَبِّهِ عَلَىَ الْحَقِيقَةِ لِآِخَرَ، حَتَّىَ وَصَلَ بِيَ الْفِكْرُ إِلَىَ مَحَطَّةِ سِرِّيّ الْسَّقْطِيّ(1)، وَلِطُولِ فِكْرِي وَتَعَبِي وَفِيْ الْهَزِيِعِ الْأَخِيرِ مِنَ الْلَّيْلِ، هَجَمَ الْكَرَى عَلَىَ عَيْنِيْ،وَفِيْ غَفْوَتِي قَابَلْتُ سِرِّيٌّ الْسّقْطِيّ،وَسلِّمْتُ عَلَيْهِ، وقُلْتُ لَهُ:أَنْتَ رَكِبْتَ سُفُنَ الْعَزْمِ فَهَبَّتْ لَكْ رِيَاحُ الْعَوْنُ،وَ حَطَّتْ مَرَاسِيْكَ عَلَىَ سَاحِلِ بَلَدِ الْوَصْلِ...، وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيْرَةٍ، وَفِيْ نِهَايَةِ الْأَمْرِ طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُمَتِّعَنِي بِالْحَدِيْثِ عَنِ قَصَّتِهُ مَعَ بِدْعَةَ الْمُطْرِبَةِ وَسَيِِّدِهَا، قَالَ سِرِّيّ الْسَّقْطِيّ –رَحْمَةً ُالْلَّهِ عَلَيْهِ- :-






أَرِقْتُ لَيْلَةً وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَىَ الْنَّوْمِ ،فلمّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ الْمَارَسْتَان-الْمُسْتَشْفَى-؛لَأَرَى الْمَجَانِيْنَ وَأَعْتَبِرُ بِحَالِهِمْ ،فَإِذَا بِجَارِيَةٍ مُقَيَّدَة وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ حِسَان وَرَوَائِح عَطِرَةً تَقُوْلُ شِعْرَا:


أَعِيْذُكَ أَنْ تَغلَّ يَدَيْ بِغِيَـرِ جِنَايَةٍ سَبَقَتْ


تَغُلٌُ يَدَيْ إليَّ وَمَا خَانَتْ وَمَا سَرَقَتْ


وَبَيْنَ جَوَانِحِ كَبِدِي أَحِسُّ بِهَا قَدْ احْتَرَقَتْ


وَحَقِّكَ يَا مَدَىْ أَمَلِيْ يَمِيْنا بَرَّة صَدَقَتْ


فَلَوْ قَطَّعْتُهَا قِطَعَا وَحَقِّكَ عَنْكَ لَا نَطَقْتْ






فَقُلْتُ لِلْقَيِّمِ مَا هذِهِ؟ فَقَالَ:جَارِيَةٌ قَدْ اخْتَلَّ عَقْلُهَا، كَانَتْ جَارِيَةً فِيْ دَارِ أَحَدِ الْكُبَرَاء تُطْرِبُهُ وَتُغَنِّي لَهُ، فَلَمّا هَاجَ هَاجِسُ الإِيْمَانِ فِيْهَا وَتَابَتْ اتَّهَمَهَا صَاحِبُهَا بِالْجُنُوْنِ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى هَذَا الْمَارَسْتَان فَلَمّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ تَبَسمت، وَقَالَتِ شِعْرِا:






مَعْشَرَ الْنَّاسِ مَا جُنِنْتُ وَلَكِنْ أَنَا سَكْرَانَةٌ وَ قَلْبِيْ صَاحِيْ


لِمَ غَلَلْتُمْ يَدَي وَ لَمْ آَتِ ذَنْبَا غَيْرَ هَتْكِي فِيْ حُبِّهِ وَ افْتِضَاحِي


أَنَا مَفْتُوْنَةٌ بِحُبِّ حَبِيْبٍ لَسْتُ أَبْغِيْ عَنْ بَابِهِ مِنْ مَرَاحِي


فَصَلَاحِيَ الَّذِيْ رَأَيْتُمْ فَسَادِي وَفَسَادِي الَّذِيْ رَأَيْتُمْ مُنَاتِي مَا عَلَى مَنْ أَحَبَّ مَوْلَى الْمَوَالِي وَارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ مِنْ جُنَاحِ






فَلَمّا سَمِعْتُ كَلَامَهَا أَقْلَقَنِي وَأَبْكَانِيَ،فَقَالَتْ:يَا سَرِيُّ، هَذَا بُكَاؤُكَ عَلَىَ الْصِّفَةِ فَكَيْفَ لَوْ عَرَفْتَهُ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ،قُلْتُ:أَسْمَعُكَ تَذْكُرِيْنَ الْمَحَبَّةَ فَلِمَنْ حَبَبْتِهِ؟ فَقَالَتْ: لِلْقَرِيْبِ مِنَ الْنُّفُوْسِ،الْمُجِيْبُ إِلَىَ الْقُلُوْبِ، لِمَنْ تَعَرَّفَ إِلَيْنَا بِآِلَائِهِ، وَتَحبَّبَ إِلَيْنَا بِنَعْمَائِهِ، وَجَادَ عَلَيْنَا بِجَزِيْلِ عَطَائِهِ، فَهُوَ قَرِيْبٌ، إِلَىَ الْقُلُوْبِ مُجِيْبٌ، تَسَمَّىَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَىْ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَدْعُوهُ بِهَا، فَهُوَ حَكِيْمٌ كَرِيْمٌ، قَرِيْبٌ مُجِيْبٌ.


قُلْتُ: فَمَنْ حَبَسَكِ هَا هُنَا؟ قَالَتْ: حَاسِدُونَ تَعَاوَنُوْا عَلَيَّ وَاحْتَالُوا،


ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُوْلُ شِعْرا:


حَسَدُوْا الْنِّعْمَةَ لََمّا ظَهَرَتْ وَرمُوْهَا بِأَبَاطِيْل الْكَلِم


وَإِذَا مَا الْلَّهُ أَسْدَى نِعْمَةً لَمْ يَضِرْهَا قَوْلَُ أَعْدَاءِ الْنِّعَم


ثُمَّ قَالَتْ: وَرَمَوْنِي بِالْجُنُوْنِ وَمَنْ أَحَقُُ بِهَذَا الِاسْمِ ؟وَفِيْ بُعْدِيْ عَنْهُمْ أُنْسٌ.فَجَاءَ سَيِّدُهَا،فَلَمّا رَآَنِي أَعَظَمِنِي،فَقُلْتُ إِنَّهَا بِالْإِعِظَامِ أَحَقُُ فَمَا الَّذِيْ تُنْكِرُهُ مِنْهَا؟فَقَالَ: تَقْصِيْرَهَا فِيْ الْخِدْمَةِ،وَكَثْرَة بُكَائِهَا ،وَشِدَّة حَنِيْنِهَا وَزَفِيْرَها كَأَنَّهَا ثَكْلَىْ لَا تَنَامُ،وَلَا تَقَرُّ وَ لَا تَتْرُكنَا نَنَامُ، وَهِيَ بِضَاعَتِيْ اشْتَرَيْتُهَا بِعِشْرِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لصِناعْتِهَا ،وَأمِلْْتُ أَنْ أَرْبَحَ فِيْهَا مِثْلَ ثَمَنِهَا وَأَنَّهَا مُطْرِبَةٌ ، قُلْتُ: وَمُنْذُ كَمْ كَانَ بِهَا هَذَا الْدَّاء. فَقَالَ: مُنْذُ سَنَةٍ. قُلْتُ: مَا كَانَ بَدْؤُهُ؟ قَالَ: كَانَ الْعُوْدُ فِيْ حِجْرِهَا وَهِيَ تُغَنِّيَ، وَتَقُوْلُ شِعْرِا:


وَحَقِّكَ لَا نَقَضْتُ الْدَّهْرَ سَهَرا وَلَا كدَّرَْتُ بَعْدَ الْصَّفْوِ وَُدّا






مَلَأَتَ جَوَانِحَ الْقَلْبِ وَجْدَا فَكَيْفَ أَقَرُّ يَا سُؤْلِي وَ أَهَدَا






فَيَا مَنْ لَيْسَ لِيَ مَوْلَىً سِوَاهُ تَرَاكَ رضيْتَنِي فِيْ الْنَّاسِ عَبْدِا


ثُمَّ َتغيَّرت، فَكُسِرَت الْعَوْدَ، وَقَامَتْ وَبَكَتْ، فَاتَّهَمْتُهَا بِمَحَبَّةِ إِنْسَانٍ، فَكَشَفْتُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ أَثَرَا. قَالَ :وَقُلْتُ لَهَا :أَهَكَذَا كَانَ الْحَدِيْثُ؟فَقَالَتْ:-


خَاطَبَنِيْ الْحَقُُ مِنْ جَنَانِيَ وَكَانَ وَعْظِي عَلَى لِسَانِي


قَرِّبَنِيْ مِنْهُ بَعْدَ بُعْدِ وَخَصّنِي مِنْهُ وَاصْطَفَانِي


أَجَبْتُ لَمّا دَعَانِيْ طَوْعا مُلبيّا لِلَّذِيْ دَعَانِيْ


وَخِفْتُ لَمّا جَنَيْتُ قُدمَا فَوَقَعَ الْحَقُ بِالْأَمَانِيِ


فَقُلْتُ لِسَيِّدِهَا: اطْلِقْهَا وَعَلَيّ ثَمَنُِهَا،فَصَاحَ:وَافَقِرَاه،مِنْ أَيْنَ لَكَ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟ فَقُلْتُ هِيَ عَلَيًّ،فَقَالَ: تَكُوْنُ هَاهُنَا حَتَّىَ أَسْتَوْفِيَهَا مِنْكَ ،فَانْصَرَفْتُ مُنْكَسِرَ الْقَلْبِ،وَلَمْ أفْطِرْ تِلْكَ الْلَّيْلَةِ وَتَشَاغَلْتُ بِالْلَّيْلِ لِكَثْرَةِ الصَّلَاة،وَإِذَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ الْبَابَ فَفَتَحَتُ،فَدَخَلَ رَجُلٌ مَعَهُ مِنْ الْخَدَمِ مَعَهُ خَمْسُ بَدرَاتٍ(2)،فَقَالَ: أَتَعْرِفُنِيْ يَا أُسْتَاذُ؟قُلْتُ:لَا،قَالَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُثَنَّىْ،كُنْتُ نَائِما فَهَتَفَ بِيَ هَاتِفٌ:يَا أَحْمَدُ، هَلْ لَكَ فِيْ مُعَامَلَتِنَا شَيْء؟،فَقُلْتُ وَمَنْ أَوْلَىٍ بِذَلِكَ مِنِّيْ؟ فَقَالَ:احْمِلْ إِلَىَ سِرِّيّ خَمْسَ بَدرَاتٍ(2) مِنْ أَجْلِ الْجَارِيَةِ،فَإِنّ لَنَا بِهَا عِنَايَة ،قَالَ سِرِّيّ :فَسَجَدَتُ شُكْرَا لِلَّهِ –عَزَّ وَجَلَّ- وَجَلَسْتُ أَتَوَقَّعُ الْفَجْرَ،فَلَمّا طَلَعَ خَرَجْنَا نَحْوَهَا،فَسَمِعْتُهَا تَقُوْلُ شِعْرَا:


تَصبَّرْتُ إِلَىَ أَنْ عِيْلَ حُبّكَ صَبْرِيْ ضَاقَ مِنْ قَيْدِيْ وَ غُلّيَ وَامْتَهَانِيّ فِيْكَ صَدْرِيْ


لَيْسَ يَخْفَىَ عَنْكَ أَمْرِيْ يَا مَنْ هُوَ سُؤْلِيَ وَ ذُخْرِي


ََأنت قد تعتق رِقِّي وَ تَفُكَّ الْيَوْمَ أَسْرِي


وَإِذَا بِمَوْلَاهَا قَدْ جَاءَ وَهُوَ يَبْكِِي،فَقُلْتُ لَهُ :لَا بَأْسَ عَلَيْكَ،قَدْ أَتَيْنَاكَ بِرَأْسِ مَالِكٍ وَرِبْحِ عَشَرَةِ آَلِافِ ،قَالَ: وَ الْلَّهِ لَا فَعَلْتُ،قُلْتُ: فنزِيدكِ. قَالَ: وَلَوْ أَعْطَيْتَنِيْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ بَلْ هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ الْلَّهِ تَعَالَىْ،فَقُلْتُ مَا كَانَ كَلَامُكَ هَذَا بِالْأَمْسِ،فَقَالَ:حَسْبِيَ مَا نَزَلَ بِيَ لَا تُوَبِّخْنِي،فَالَّذِي وَقَعَ لِيَ مِنْ الْتَّوْبِيْخِ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَلْ هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ الْلَّهِ تَعَالَىْ،وَكُلًٌ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةً فِيْ سَبِيِلِ الْلَّهِ،وَأَنَا هَارِبٌ إِلَىَ الْلَّهِ تَعَالَىْ.


قَالَ سِرِّيٌّ فَانْتَبَهْتُ إِلَىَ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّىْ،فَقَالَ لِيَ وَهُوَ يَبْكِيَ:يَا أُسْتَاذُ،مَا رَضِيَنِي


مَوْلَايَ لِمَا ندبنيِ إِلَيْهِ،فَردَّ عليَّ مَا بَدّلْت وَقَدْ أَخْرَجْتُهُ فِيْ سَبِيِلِ الْلَّهِ وَجَمِيْعَ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةً،وُكُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ،وَكُلُّ ضَيْعَةٍ لِيَ وَقْفٌ فِيْ سَبِيِلِ الْلَّهِ تَعَالَىْ،وَأَنَا هَارِبٌ إِلَىَ الْلَّهِ تَعَالَىْ. فَقُلْتُ مَا أَعْظَمَ بَرَكَةَ هَذِهِ الْجَارِيَة عَلَيْكُمْ.


فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَإِذَا بِهَا تَقُوْلُ شِعْرا:


هَرَبَتُ مِنْهُ إِلَيْهِ بَكَيْتُ مِنْهُ عَلَيْهِ


وَحَقُُّهُ وَهُوَ سُؤْلِي لَا زِلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ


حَتَّىَ أَنَالَ وَأَحْظَى بِمَا أُرَجِّي لَدَيْهِ


ثُمَّ نَزَعَتْ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ الْلِّبَاسِ وَلَبِسَتْ خِمَارا مِنْ صُوْفٍ ومُدرَعَةٍ مِنْ شعْرِ وَ وَلَّت وَهِيَ تَقُوْلُ:


يَا سُرُوْرِيْ الْسُّرُوْرِ وَأَنْتَ سُرُوْرِيْ


وَحُبُوْريْ وَأَنْتَ نُوْرَ الْنُّوْرِيِ


كَمْ تَرَىَ يَصْبِرُ الْمُحِبُّ عَلَىَ الْبُعْدِ


وَكَمْ يَلْبَثُ الْهَوَىَ فِيْ الْصُّدُوْرِ


ثُمَّ ذَهَبْتْ عَنَّا وَصَحِبَنِي مَوْلَاهَا وَ أَحْمَد بْنِ الْمُثَنَّىْ إِلَىَ الْحَجِّ،فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِيْ الْطَّوَافِ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ مَحْزُوْنٍ يَقُوْلُ :


قَدْ تسَهَّرْتُِ بِحُبِّكَ كَيْفَ لِيَ مِنْكَ بِقُرْبِك


فَتَرَفَّقْ بِفُؤَادٍ يَشْتَكِيْ شِدَّةَ ضَرَبِكَ


خِبْتِ يَا نَفْسُ إِنْ وَآَخَذَكِ الْلَّهِ بِذَنْبِك


لَمْ يُقَاسِيْ أَحَدٌ يَا نَفْـسُ كرْبَا مِثْلَ كَرْبِك


فَاسْأَليْ مَوْلَا عَفْوَا فَالَرِّضَا مِنْ عِنْدِ رَبِّك


قَالَ سِرِّيّ فَدَنَوْتُ فَإِذَا هِيَ الْجَارِيَة،فَقَالَتْ :سِرِّيّ،قُلْتُ:نَعَمْ يَا بِدْعَة،أَخْبِرِينِيْ مَا الَّذِيْ وَهَبَ الْحَقُّ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ. قَالَتْ:أَنِسَنِي بِهِ وَأَوحشنَي مِنْ غَيْرِهِ .ثُم ّتوَجَّهَتْ إِلَىَ الْبَيْتِ وَ قَالَتِ:


إِلَهِيْ إِلَىَ كَمْ تُخَلِّفُنِي فِيْ دَارِ لَا أَرْضا فِيْهَا أَنِيْسَا


قَدْ طَالَ شَوْقِيِّ إِلَيْكَ فَعَجِّلْ قُدُوْمِي عَلَيْكَ


ثُمَّ وَقَعَتْ مَيِّتَةً فَنَظَرَ إِلَيْهَا سَيِّدهَا، فَجَعَلَ يَدْعُو وَيُضْعِفُ كَلَامُهُ إِلَىَ أَنْ خَرَّ مَيِّتَا،فَدَفْنْتِهُما جَمِيْعا -رَحْمَةَ الْلَّهِ عَلَيْهِمَا-.


وَقَالَ لِيَ سِرِّيّ:إِنْ نَسِيتَ شَيْئا عَنْ أَحْدَاثِ هَذِهِ الْقِصَّة يَا بُنَيَّ،فَارْجِعِ إِلَىَ مَخْطُوْطَةٍ مَوْجُوْدَة فِيْ جَامِعَةِ( طُوِكْيُوْ) وَرَقَمُهَا -كَذَا - وَقَبْلَ أَنْ اشْكُرَهُ،فَإِذَا بِي أَسْتَيْقِظُ مِنْ وَسَنِ الْرّقَادِ،قُبَيْل أن يذوب كُحل الليل في دمع فجره، وَعَلَىَ قَوْلِ مُؤَذِّنٌ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ يَقُوْلُ:حَيََّ عَلَىَ الصَّلَاةِ .وَأَخَذَتُ أَتَسَاءَلُ:تُرَىْ هَلْ تَسْتَطِيْعُ دُوَلُنَا أَنَّ تَكْسِر أَعْوَادَهَا فِيْ وَجْهِ أَسْيَادِهَا فِيْ الْأَرْضِ، وَتَشْدُو تَرْنِيْمَةَ حُبٍّ لَسَيِّد الْسّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؟


وَآَخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ.


----------------------------------------------


1.كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد، ملازماً بيته لا يخرج منه ولا يراه إلا من يقصده. وكان تلميذ معروف الكرخي. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، علي الأصح. ودفن بالشونيزية أو مقبرة باب الدير العتيقة على جانب الكرخ من بغداد، وسميت فيما بعد باسم مقبرة الشيخ معروف وقال الجنيد: "ما رأيت أعبد من خالي!. أتي عليه ثمان وسبعون سنة ما رؤى مضطجعاً إلا في علة الموت".


دخلت عليه، وهو في الترع، فجلست عند رأسه، ووضعت خدي علي خده، فدمعت عيناي، فوقع دمعي علي خده، ففتح عينيه، وقال لي: "من أنت" قلت: "خادمك الجنيد!" فقال: "مرحباً". فقلت: "أوصني بوصية أنتفع بها بعدك!" قال: "إياك مصاحبة الأشرار، وأن تنقطع عن الله بصحبة الأخيار".


2. البدرة: عشرة آلاف درهم.



الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

من اجمل قصائد الغزل ليزيد بن معاوية -من أمراء الدولة الاموية







أراك طروباً والـــــــهاً كالمُـــــــــــــــتيَّمِ .. تطوفُ باكناف السـحاب المــــــــــخيّمِ




أصـابك سـهماً أم بُليــــــــتَ بنظـــــــــرة .. فـما هـذه الّا سـَجـيَّة مُغـــــــــــــــــرم






على شاطيء الوادي نظرتْ حمـــــــامةٌ .. اطالت عليّ حسرتي وتنــــــــــــــدّمي






أشـير إليها با لـبنــــــــان كأنــَّــــــــــــما .. أشير إلى البيت العتيق المــــــــعـظم






أغارُ عليها من أبيـــــــها وأمـــــــــــــها .. ومن خطوة المسواك إن ْدار في الفم






أغار على أعطافــــــها مِنْ ثيابــِــــــها .. إذا لبِسـَتْها فـوق جسـمٍ مــُــــــــــــنعم






وأحسد اقداح تقـــــــبل ثغرهـــــــــــــــا .. إذا وَضعَتْها موضع الّلثْم في الــــــفم






خذوا بدمي منها فـــــــإني قتيلــــــــــها .. ولا مقصدي ألّا تجـودَ وتنـــــــــــعمي






ولاتقتلوها إنْ ظفـــــــرتُم بقتــــــــــلِها .. ولكن سلوها كيف حَلّ لها دمــــــــــي






وقولا لها يامُنْية النــــــــفس إنـّـــــــني .. قتيلُ الهوى والعشقِ لوْ كنتِ تعلــمي






ولا تحسبوا أنّي قتـِــــــلْت بصـــــــارم .. ولكن رمتني من رُباها بأسهـــــــمـي






لها حُكْم لقمان وصــــــورة يوســــف .. ونغمـة داود وعـفة مريــــــــــــــــــــم






ولي حُزن يعقوب ووحـــــــشة يونس .. وآلام أيوب وحســــــــــــــــــــــرة آدم






ولما تلاقينا وجـــــــدت بنانـَـــــــــــها .. مُخضَّبَة تحكي عُصـــــــــــــــارة عندم






فقلتُ خضبتِ الكفّ بعدي أهـــــــــكذا .. يكون جزاء المُسْتهام المـُـــــــــــــتيّم






فقالت وأبْدت في الحشىلعج الجوى .. مَقالة من في القول لم يـــــــــــــــتبرم






وعيْشكَ ماهذا خضاب عرفــــــــــته .. فلا تكن بالبهتان والزور متّهــــــــمي






ولكنني لما رأيتك راحــــــــــــــــــلا .. وقد كنت كفي وزندي ومعـصــــــــــمي






بكيت دماً يوم النوى فمســــــــــحته .. بكفي فاحمرت بناني من دمـــــــــــــي






ولو قبْل مبكاها بكيتُ صـــــــــــبابه .. لكنتُ شـفيتُ النفس قبل التـــــــــــــندُّم






ولكن بكت ْقبلي فهَيَّجَ لي البـــــكاء .. بكاها فكان الفضل للمــــــــــــــــــتقدِّم






بكيتُ على من زيّن الحسن وجهها .. وليس لها مِثل بِعُربٍ وأعجــــــــــــمي






مَدَنِـيَّة الألحاظ مَكِيَّةُ الحـــــــــــشى .. هلالـية العـينين طائية الـفــــــــــــــــم






وممشوطة بالمسك قد فاح نشرها .. بثغـر كأن الدرّ فيه منـــــــــــــــــــــظم






أشارت بطرف العين خيفة أهــلها .. إشارة محزون ولم تتكـــــــــــــــــــــلم






فأيقنت أنّ الطرف قد قال مرحبا .. وأهلا وسهلا بالحبيب المُتــــــــــــــيَّم






فوالله لولا الله والخوف والرجـــــا .. لعانقتها بين الحطيم وزمــــــــــــــــزم






وَقبَّلْتُها تسـعا وتسـعين قبــــــــــلة .. براقة بالكـف والخـــــــــــــــــــدّ والفم






وَوَسَّدْتها زندي وقبَّلـْـــــــت ثغرَها .. وكانت حلى لثمي ولو كنتُ محـــــــــرم






وإنْ حرم الله الزنا في كـــــــــتابه .. فما حرم التقبيل بالخدّ والــــــــــــــــفم






وإنْ حرمت يوما على دين أحمــد .. لأخذتها على دين المسيح بن مـــــريمِ






ألا فاسقني كاسات خمر وغني لي .. بذكرى سليمى والرباب وعنـــــــــــدم






وآخر قولي مثلما قلــــــــــتُ أولاً .. أراك طروبا والها ًكالمـــــــــــــــــــتيَّم