الثلاثاء، 17 ديسمبر، 2013

حل مشكلة المدمنين على التدخين بوساطة تطوير ما قام به الدكتور جارد في مرشحات السجائر النهائي


  ما قام به الدكتور جارد من صناعة مرشحات وفلتر للتدخين يعدّ عملا عظيما، وقد قمت بتطوير فكرة الدكتور جارد وأجريت مجموعة تجارب على مدمني التدخين وكانت النتائج مذهلة، وكانت التجربة الرئيسة تتمحور في زيادة عدد المرشحات والتجربة كانت كالآتي:


مدمن على التدخين يعاني من إغلاق مجرى دمع العين وأجرى عمليتين جراحيتين فيه، وآلام مبرحة في الأدنين والتهابات مزمنة فيهما لا علاج حاسم لها نتيجة لتضيق أو إغلاق الجيوب الأنفية، وشخير في النوم، وعدم الشعور بالرحة أثناء النوم، وبعد النوم، وكذلك التعب العام الجسمي، وحموضة في المعدة وفتوقات في القولون والأمعاء، وعسر في الهضم وصعوبة في التغوّط والإخراج، والتهابات معوية واللهاث المستمر جراء أي عمل بسيط، والأنين أحيانا...، وهذا  المريض كان لا يقوى على ترك التدخين، فاقترحت عليه أن يستخدم فلتر دكتور جارد، فاستخدمه أثناء التدخين لمدة شهرين، لكن كانت الفائدة محدودة وغير كافية، فابتكرت له طريقة بأن نوصل فلتيرين من فلاتر الدكتور جارد معا ، فاستراح هذا المريض، وتدرجت في زيادة الفلاتر حتى وصلت خمسة فلاتر متصلة معا، فكانت النتائج مذهلة وكأنه ترك التدخين  وهو يدخن في نفس الوقت مع شعوره بلذة التدخين ولقد تخلص من كل العوارض المرضية السابقة وهذا كان بفضل من الله، وها أنذا أعلن للإنسانية جمعاء وخاصة المدمنين على التدخين وغير القادرين على تركه كي يتبعوا هذه الطريقة ويحافظوا على صحتهم ما أمكن، وكل هذا بفضل رضا الله سبحانه وتعالى، ولتستمر الفائدة على المدخن ألا يستخدم التدخين إلا من خلال فلترين او أكثر معا، وأن يلتزم بذلك طوال فترة تدخينه.

الجمعة، 15 يونيو، 2012

التحليل الأدبي لقصيدة "امرأة من زمن الجليلة" للشاعرة سليمة ماضوي بقلم: عبد المجيد جابر


              
امرأة من زمن الجليلة
أنا امرأة قد تسمى الجليله
من الجمر و الياسمين
على حجر قرب ظل جدار
جلستُ أرمّمُ بعض مساءٍ حزين
أجددُ بالذّكْرِ قُدسَ المزارِ
و تكتُبُ أقلامُ دمعي بريق الحنين
و أشكو إلى الله بعضَ انكساري
على وقع هذا المساءْ
و أرسمُ بالحبر ثُقلَ الوجاعِ
من الحرفِ عطرا
دنا بعيونِ القتيلِ
و أنبتَ في القلب شوكَ الشّقاء
و ناري لظى بالخَوالي
تُسابقُ في ركضها كلّ عُمْرٍ
تسابقُ كلّ لقاءْ
تحدِّثُ نفسي
تكرّرُ نفسي
لأشطبَ طيفك بين المَزار
بغير انتهاءْ
فبين كلُيبٍ و جساسْ
أصبُّ الأباريق دمعا
و تكسرني في اندهاش المرايا
ككلّ النساء

*********
أنا لستُ كامرأة من زمان الجواري
أنا حدوةٌ من حصان رجاءْ
أنا صورةٌ في حصار الإطار
تبخّرُ منك الزوايا
فينتشِرُ المسكُ منّي بكاءْ
أسائلُ في لهفة الشّوق كيفَ الأماني
كحلم تعثّر في معبدٍ للشقاءْ ؟
غريبين كانا و كنتٌ هناك
على وقعِ حزنين كان الفناءْ
سألتُ الحيارى
و طيفًا قديمًا
لماذا سقطنا على الدّرب سهوا؟
فصرنا غمامًا بلون الشتاءْ
و صِرنا سُكارى نجوبُ العراءْ
حملتُ البقايا و نصفَ السؤالْ
أجرُّ على هامتي دمعتين
و بعضي يُناجي حروفَ النداء
هيا:(..) يا: (...)
و يبكي على من تدارى و ناءْ
و مازال حلما
يرافقُ عمري
و ينشدُ لحنا بلو ن الصّفاءْ
أزوركَ في كلّ يوم
لأمحوَ ذكرى الجليله
و ذكرى الوداعِ و ذكرى اللقاءْ

ثانيا:التحليل الأدبي
جو النص:
الظروف المعقدة والواقع الصعب: الاقتصادي والاجتماعي وتشابك الحياة بين الناس في العصر الذي طغت فيه المادة على الروح والمصلحة على النبل والسمو،ولّد مجموعة من القيم والسلبيات بين الناس في تعامل بعضهم مع بعض، وشاعرتنا بأحاسيسها المرهفة وبمنظار شعورها الرقيق رأت هناك أوجه شبه كبيرة بين ما يحصل في الجزائر خاصة والعالم العربي عامة من فوضى وحروب وفتن وقلاقل لا تخدم في مجموعها إلا أعداء الأمة، وبين حرب البسوس زمن الجليلة، تحاول وتتمنى الشاعرة التغير وشجب هذا الواقع والعمل على تجاوزه لكن دون جدوى، وتعصف بها الأحداث وتؤثر فيها وتتأثر بها شاءت أم أبت تماما كالجليلة في حرب البسوس، التي استمرت أربعين سنة أكلت الأخضر واليابس وأفنت أبناء العمومة واستفاد منها الأجنبي.
الأفكار الرئيسة:
1. ضيق الشاعرة بالفوضى العارمة التي تعصف بالأمة نتيجة للضعف الاقتصادي والحالة السياسية، والتي انعكست سلبا في مجملها على مجموعة القيم والمثل وبنية النسيج الاجتماعي.             .    
2. تتحسر الشاعرة على وطنها الصغير والكبير، وتصف ألمها والواقع المر.
3. ترى الشاعرة أن الوضع السياسي والاقتصادي والحالة الاجتماعية المتردية في عالمها بشقيه هي التي أدت إلى جموح الفتنة وعصفت بالأمة.
4.حيرة الشاعرة من واقع العالم العربي المزري برمته.
5.بدت الشاعرة ضعيفة في أول سطور القصيدة بسبب هول المصيبة، غير أنها استعادت كامل قوتها في منتصف السطور، وبينت أنها ليست كالجواري تباع وتشترى بل هي من الحرائر تتأثر بالأحداث وتؤثر بها إيجابا بالفعل وبالكلمة، فهي كالجليلة تماما عندما عصفت بها أهوال ما حصل بين أهلها وأبناء عمومتها، وفي نهاية الأمر اختارت من الشعر مؤنسًا لها بعد نكسة البسوس.
6.تشكو الشاعرة همومها الجمعية والشخصية إلى الله.
7.تنفس وتفرج الشاعرة عن ضغوطاتها في الحياة وعن حبها بقلمها
 وشعرها. 
8. يحذو الشاعرة الأمل بتجاوز المحنة، وبسلامة الوطن وعودة الود والصفاء بينها وبين من تحب.
العاطفة:
1.عاطفة الحب، حب الوطن والمحبوب والدين والمثل ومجموعة القيم.
2.عاطفة التحسر على وطنها الصغير الجزائر ، ووطنها الكبير العالم العربي، وما يحدث فيهما من نزاعات ومشاحنات تعصف بوحدة الأمة.
2.كره الشاعرة لما أفرزه العامل السياسي والاقتصادي، من هدم لنسيج بناء المجتمع وانهيار للمثل والقيم والأخلاق.
3.قلق الشاعرة على سياسة قصر نظر المتشاحنين، فلا منتصر في هذه النزاعات والحروب العمياء التي تأكل الأخضر واليابس، تماما هي حروب وفتن بين أخوة وأبناء عمومة كما هي حرب البسوس.
4.تأسي الشاعرة على ما تفرزه حروب الطوائف والنزاعات والفتن الداخلية.
5.عاطفة الأسى والحزن على ما أحدثته هذه الفوضى من تدمير لكل ما هو جميل من حب وعشق وحنان. 
6.عاطفة الحماسة الدينية المتوهجة، ففي القصيدة مفردات وتعابير تختزن اللهفة والحرقة والشكوى إلى الله لمنع الخراب والتدمير، كما في مثل:
" و أشكو إلى الله بعضَ انكساري"  
7.عاطفة حب وأمل الشاعرة بانقشاع غمامة الفتنة وعودة الحبيب والعزيز وكل ما هو جميل إلى سابق عهده.
8. اعتزاز الشاعرة بهمتها وإبائها ومروءتها وبشاعريتها.
وتستمد الشاعرة أفكارها ومعانيها من تجربة صادقة ، وعاطفة قوية، فلا ريب في ذلك، فهي مرهفة الأحاسيس، ترى بأم عينها ما تحدثه الفوضى الداخلية والنزاعات والاضطرابات من تدمير ووأد للحضارة وفرقة لصالح الأجنبي، وتنفيذ لسياساته من حيث ندري أو لا ندري وشاعرتنا تعشق كل ما هو نبيل ويهفو قلبها للرقة والدماثة، وتبكي الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فلقد انعكست علاقات الناس سلبا مع بعضهم البعض، بعدما تنافرت المصالح واختلفت الأهواء، ولقد عايشت الأحداث بنفسها، فترى تحول النفوس وتبدلها وتغيرها، فترى التمزق في النسيج الاجتماعي، في زمن عزّ فيه الوفاء، وسيطرت فيه الأهواء والشهوات، وكثرت فيه المشاحنات والنزاعات والحروب، فانعكست تلك على أحاسيسها ووجدانها، وقد غلبت على المقطوعة نزعة الرفض للواقع المر والمزري، فترفض هذا الواقع والإيحاء أبلغ في تصوير الأحاسيس، وما هو مختزن في اللاشعور .   
الخصائص الأسلوبية:
أولا:التصوير الفني
1.التشبيهات
أ‌.التشبيه المفرد :
التشبيه البليغ، كما في:"امرأة من زمن الجليلة" شبهت الشاعرة زمانها بزمان الجليلة.
وشبهت الشاعرة أحاسيسها المرهفة بالياسمين في الرقة، وشبهت ما صنعته الأحداث في تلك المشاعر بالجمر، كما في قولها: 
" أنا امرأة قد تسمى الجليله
من الجمر و الياسمين"          

"غريبين كانا و كنتٌ هناك": شبهت الشاعرة نفسها وحبيبها بالغريبين.
" أنا حدوةٌ من حصان رجاءْ": شبهت الشاعرة نفسها بحدوة الحصان خدمة لوطنها، تشبيه بليغ.
"أنا صورةٌ في حصار الإطار": وشبهت الشاعرة نفسها بصورة محاصرة، تشبيه بليغ.
"و صِرنا سُكارى نجوبُ العراءْ": شبهت الشاعرة المواطن ومن تحبه بالسكران.
2.الاستعارات
أ.ومن الاستعارات المكنية، ما يلي:
"جلستُ أرمّمُ بعض مساءٍ حزين"  شبهت الشاعرة المساء ببناء يُرمم ، وشبهت المساء بإنسان حزين، استعارة مكنية في كل.
"و تكتُبُ أقلامُ دمعي بريق الحنين":شبهت الحنين بشيء له بريق.
" و أرسمُ بالحبر ثُقلَ الوجاعِ" شبهت الشاعرة كتاباتها وشعرها بالرسم، وشبهت أشعارها الحزينة بالأوجاع وبشيء يوزن.
"أصبُّ الأباريق دمعا": شبهت الدمع بالماء الذي يصبّ.
"و أنبتَ في القلب شوكَ الشّقاء": شبهت القلب بتربة تُنبت، وشبهت الشقاء بنبات شائك.  
"و ناري لظى بالخَوالي
تُسابقُ في ركضها كلّ عُمْرٍ
تسابقُ كلّ لقاءْ
تحدِّثُ نفسي"
 شبهت الشاعرة حرقتها على وطنها بإنسان يسابق ويركض ويتحدّث. 
"و بعضي يُناجي حروفَ النداء": شبهت الشاعرة حروف النداء بإنسان يسمع ويُناجى.
"و مازال حلما
يرافقُ عمري
و ينشدُ لحنا بلو ن الصّفاءْ"
شبهت الشاعرة الحلم بإنسان يرافَق وينشد.
ب.الاستعارة التصريحية:
"و تكتُبُ أقلامُ دمعي بريق الحنين" شبهت الشاعرة الحبر بالدموع.  
"أصبُّ الأباريق دمعا": شبهت عيونها بالأباريق.
"و ناري لظى بالخَوالي" شبهت الشاعرة تدفق عواطفها وحرارتها باللظى.  
"لأشطبَ طيفك بين المَزار" شبهت الشاعرة نسيان المحبوب بالشطب، ومثلها:
" لأمحوَ ذكرى الجليله
و ذكرى الوداعِ و ذكرى اللقاءْ
أنا صورةٌ في حصار الإطار".
 "تبخّرُ منك الزوايا": شبهت الشاعرة نظمها الشعر العذب في الوطن والحبيب بالتبخير.
"فينتشِرُ المسكُ منّي بكاءْ": وشبهت شعرها فيمن تحب بالمسك، وشبهت نغمات شعرها الحزين بالبكاء.
3.الكنايات:
" أنا امرأة قد تسمى الجليله
من الجمر و الياسمين " 
كناية عن أن الشاعرة فيها جانب الخشونة التي صنعتها الأحداث المؤسفة وفيها جانب الرقة والعذوبة.
" مساءٍ حزين": كناية عن الحزن الذي يلف قلب الشاعرة من هول الأحداث.
" أجددُ بالذّكْرِ قُدسَ المزارِ" و "أشكو إلى الله بعضَ انكساري" : كناية في كل عن العاطفة الدينية التي تملأ قلب الشاعرة.
" و تكتُبُ أقلامُ دمعي بريق الحنين": كناية عن حزن الشاعرة على ما أحدثته الفتن والانقسامات وحنينها لتاريخ الجزائر المشرق خاصة والعربي عامة.
"و أشكو إلى الله بعضَ انكساري
على وقع هذا المساءْ"  
و"أرسمُ بالحبر ثُقلَ الوجاعِ"  
"وأنبتَ في القلب شوكَ الشّقاء"
"وناري لظى بالخَوالي": كناية في كل عما في قلب الشاعرة من أسى وحزن لما حصل ويحصل في الجزائر خاصة والعالم العربي عامة من أحداث مؤلمة.
" فبين كلُيبٍ و جساسْ
أصبُّ الأباريق دمعا ": كناية عن أن الأسى يملأ قلبها، فهي تتأسى على كل الفرقاء في الأحداث، وتتأثر بكل أطياف المجتمع، فهي من نسيجه، وهي عضو من جسده، تتأسى لما يحصل في المجتمع الواحد من قتل وتدمير وتخريب، هي في وسط الحريق محتارة كما الجليلة، كان زوجها التالي يقتل زوجها الأول،وأخوها جساس يقتل من أراد الزواج بها وهو التبع، وجساس يقتل فيما بعد زوجها ابن عمه كليب، وكانت الجليلة تتمنى وتتمنى وعندما توشك الأماني أن تتحقق تحدث الكوارث التي تمزق قلبها وتذر الرياح بلاقع بكل ما تمنت.
" و تكسرني في اندهاش المرايا
ككلّ النساء ": كناية عما صنعته الأحداث المؤسفة من ألم ووجع في نفس الشاعرة وروحها الرقيقة وحياتها الخاصة وحبها لحبيبها.
" أنا لستُ كامرأة من زمان الجواري": كناية عن إباء الشاعرة وعزة نفسها وأنها لا تباع وتشترى كما الجواري أو البعض.
" أنا حدوةٌ من حصان رجاءْ
أنا صورةٌ في حصار الإطار"
كناية عن خدمة الشاعرة لوطنها، والاهتمام بقضاياه المصيرية، وأنها جزء مصاب من نسيج مجتمع حاصرته الفتن والأهوال.  
"أسائلُ في لهفة الشّوق كيفَ الأماني
كحلم تعثّر في معبدٍ للشقاءْ ؟
غريبين كانا و كنتٌ هناك
على وقعِ حزنين كان الفناءْ
سألتُ الحيارى
و طيفًا قديمًا" 
كناية في كل عما دمّرته الفتن من أماني الشاعرة وحبها وأشواقها وضياع كل ما هو جميل في حياتها.
" على وقعِ حزنين كان الفناءْ"
كناية عن حزنها لما ألم بحبها لوطنها، وما أصاب حبها بمن تحب من ضياع وانتهاء وفقد.  
"فينتشِرُ المسكُ منّي بكاءْ": كناية عن أن أحلامها الجميلة وآماها الوردية قد تكسرت وأصبحت حزنا.  
"و بعضي يُناجي حروفَ النداء
هيا:(..) يا: (...)
و يبكي على من تدارى و ناءْ": كناية عن التحسر، وفقدها للحبيب والعزيز في وغى الفتن.
" و مازال حلما
يرافقُ عمري
و ينشدُ لحنا بلو ن الصّفاءْ
أزوركَ في كلّ يوم
لأمحوَ ذكرى الجليله": كناية في كل عن أن أمل الشاعرة كبير في عودة الوعي وانقشاع الفتنة وإصلاح الأوضاع وعودة الحبيب والعزيز إلى سابق عهده.
"نجوبُ العراءْ": كناية عن الضياع والذهول.
"تبخّرُ منك الزوايا": كناية عن اهتمام الشاعرة بسمعة الوطن والحبيب؛ فتسخِّر نبض قلمها وشعرها في ذلك.
"فينتشِرُ المسكُ منّي بكاءْ": كناية عن شعرها العذب في الوطن والحبيب.
4.المجاز المرسل
"أصبُّ الأباريق دمعا"
 " ذكرت الإبريق " المكان" وهو العين وأرادت ما فيه "الماء" أو الدمع، مجاز مرسل علاقته المكانية.  
"و تكتُبُ أقلامُ دمعي بريق الحنين": ذكرت الشاعرة الأقلام "الآلة" وأرادت الشعر، مجاز مرسل علاقته الآلية.  
"تحدِّثُ نفسي": ذكرت الشاعرة النفس وهي "الجزء" وأرادت به"الكل"، مجاز مرسل علاقته الجزئية، فالنفس جزء منها أو سبيبة؛ فالنفس سبب في حياتها.
ثانيا:التعبير (اللغة والأساليب)
1.الألفاظ والتراكيب
أ‌. استخدمت الشاعرة في نصها لغة سهلة موحية تخاطب عقول الناس ، وقد جاءت ألفاظ معجمها الشعري مناسبة ومعانيها مطابقة للأفكار ، فعندما وصفت همومها وهموم الأمة اختار كلماتها من معجم يوحي بالألم والحزن والضياع والخراب، وعندما انتقلت لتتحدث عن ذاتها فإنها استخدمت كلمات رقيقة فيها الحنان، وقوة العزة والإباء، واعتمدت على ضمير المتكلم المفرد.    
ب. جاءت تراكيبها متناغمة بعضها مع بعض، قوية متينة موحية بما فيها من الرمز الجزئي، تعبرا عن حبها لوطنها وكرهها لما يحصل من فتن تطلّ برأسها على الأمة لتأكل كل ما هو جميل، فاستخدمت أسلوب "الاتساع" وهو واحد من الأساليب, التحويلية التي تطرأ على العبارات والتراكيب النحوية، ويعرفه المحدثون من المشتغلين بالدراسات اللغوية بأنه عملية نحوية تأتي عن طريق إضافة بعض العناصر الجديدة إلى المكونات الأساسية دون أن تتأثر تلك المكونات"
ووضّح بعض البلاغيين هذه الظاهرة وأطلقوا عليها مصطلح " الاتساع": وهو أن أكثر الوظائف حيوية للصورة الاستعارة والصورة الشعرية، أي خلق معان جديدة من خلال صلات جديدة.
ج. وقد اتكأت الشاعرة على مفردات الفعل المضارع؛ لما فيها من استمرارية،استمرارية الحروب والفتن والدمار لوطنها وحبها وحبيبها، والفعل المضارع يوحي باستمرارية الحدث وإظهار الحيوية، و برغبة الشاعرة الملحة في إظهار خطر ما يحصل من تدمير وتخريب ، وفيه تأكيد على موقفها الرافض لما يحصل، كما في مثل:تسابق: وقد تكرر لتأكيد استمرارية الحدث، وهو فعل مبني للمجهول دلالة على تجاهل المجتمع لتحذيراتها، ولتلك القيم وضياع اللحمة والترابط بين أبناء الأمة، وفقدان الحب والمحبة، ومثله" تُسمّى"، ومن أفعال المضارعة:"أرمم، أجدد، تكتب، أشكو، أرسم، تحدِّث، تكرر، أشطب، تكسرني، تبخر، ينتشر، أسائل، نجوب، أجرّ، يبكي، تداري، يرافق، ينشد، أزورك، أمحو، أصبُّ.
واستخدمت الفعل الماضي؛ ليفيد السرد في نحو: جلست ، لست ، تعثّر، كانا، كنت، سألت، سقطنا، صرنا، حملت، أنبت. كما استخدمت الفعل المضارع المسبوق ب"قد"؛ليفيد التقليل والتشكيك.واستخدمت لام التعليل ، في قولها:
 "أزوركَ في كلّ يوم
لأمحوَ ذكرى الجليله"؛ لتدعم كلامها بالحجة والبرهان، وكررت الشاعرة كلمة "نفسي" للتعبير عن الذات والتأكيد عما حصل لها من وجع، كما كررت مقطع "أنا امرأة من عصر الجليلة" للتأكيد على الفوضى العارمة والدمار الذي حصد الأخضر واليابس.
كما أجرت تبادلا بين معطيات الحواس على طريقة الرمزية؛ لأنه أبلغ في الإيحاء وأدق في التعبير عن خلجات النفس، كما في قولها:
"فصرنا غمامًا بلون الشتاءْ" وكما في مثل:" و ينشدُ لحنا بلو ن الصّفاءْ"
د.ابتعدت الشاعرة عن المباشرة ، فلجأت إلى الرمز حينا وإلى الإبهام والغموض والحذف تارة أخرى، فالدلالات اللغوية تكون أحيانا قاصرة عن نقل حالات النفس بكل ثرائها وعمقها، فهي تتعمد بإلقاء بعض الظلال على معانيها وتغليفها بغلالة رقيقة تجنبها خطر الابتذال.
ولقد صورت لنا الشاعرة بعدستها الشعرية وذائقتها الفنية واقعها الإنساني ومشاعرها في وطنها وواقعها بين أهلها، فابتعدت عن المباشرة ، فلجأت إلى الرمز، إن "الجليلة" في التراث العربي، والتي انهالت عليها المحن من كل حدب وصوب هي رمز للمرأة الذكية التي لم ترحمها الأيام ونكبت في أهلها وحروبهم العمياء، فأخوها جساس يقتل الملك التبع وهو الذي خطبها، ويتزوجها كليب وهي التي تحب أخوه الزير سالم، ويقوم جساس في هذه الحرب الملعونة بقتل ابن عمه زوج جليلة، وفي نهاية الأمر يُقتل أهلها ولم يبق لها إلا الشعر تبكي فيه حالها وحبها وأهلها، فاستخدمت الجليلة رمزا كما هو في الموروث الأدبي والتاريخي عند العرب، كما لجأت إلى الأسطورة وهي تقول:
 " أنا حدوةٌ من حصان رجاءْ"
فوُجد الحصان والإنسان؛ فاخترع الإغريق حدوة الحصان في القرن الرابع وعدوها مثالا للحظ الجيد، إلا أن الأساطير، وعلى الرغم من تلك الوقائع، تعزو تلك العادة إلي القديس دونستان الذي أعطى للحدوة المعلقة فوق باب المنزل قوة خاصة لردع الشيطان، والحصان لا يقوى على السفر الطويل بغير حدوته.
ه. نلحظ في النص عنصر الجنوح إلي التركيز والتكثيف والتجافي عن الشرح والتحليل، وهي سمة تنشأ عن تطور وظيفة الصورة من التقرير إلى الإيحاء، وهذا هو سر الإبهام والغموض أحيانا، كما في قولها: 
"امرأة من زمن الجليلة
أنا امرأة قد تسمى الجليله" 
فزمن الجليلة زمن حروب طال أمدها بين أبناء عمومة، تدخلت فيها الكثير من القبائل العربية، وهو تعبير عن صراع اقتصادي، وتدمير لنسيج بناء اجتماعي وحضاري استمر أربعين عاما.
واتسمت القصيدة بمجموعة من الخصائص الفنية التي امتاز بها الشعر الرمزي والشعر الحر .
و.المصـاحبـات اللغـويــة ، ومعناها : ميل الألفاظ إلى اصطحاب ألفاظ أخرى، لارتباط بعضها ببعض، أو لأنها من محيط لغوي واحد ، مثــل :"
"و ذكرى الوداعِ و ذكرى اللقاءْ "، وكما في قولها:"كليب وجساس "؛ولينشأ منه إيقاع موسيقي داخلي.  
 و. ذكرت الشاعرة "الوجاع" والوجع والوجاع أدق في التعبير من الألم، والفرق بين الألم والوجع أن الوجع أعم من الألم، فالوجع :ما يلحقك من قبل نفسك ومن قبل غيرك وهو أشد الألم، أما الألم فهو ما يلحقه بك غيرك فقط.

2.الأساليب الخبرية والإنشائية
ا. راوحت الشاعرة بين استعمال الأساليب الخبرية والإنشائية؛ فاستهلت قصيدتها بأسلوب خبري واتكأت عليه؛ ليناسب الغرض، فاستخدمته؛ لتجسد مدى تقديرها لمشاعرها وأحاسيسها، حماية لها من عبث العابثين، ولتأكيد ذاتها بارتباطها بوطنها وأمتها وبحبها، ولتجسد هول المآسي وبشاعة الفتن، في وقت تتكالب عليها وعلى الوطن المحن من الداخل والخارج وتنهال عليها المصائب من حولها خاصة ومن البشر عامة، في عالم طغت عليه الماديات واستشرت أمراضها وما ينتج عنها.  
ب. ومن الأساليب الإنشائية التي وظفتها الشاعرة، الاستفهام كما في قولها:"كيفَ الأماني؟"، وهو يفيد التحسر، ومثل:
"لماذا سقطنا على الدّرب سهوا؟ "فالاستفهام يفيد التقريع.
كما استخدمت النداء؛ ليفيد التوجع والتحسر كما في قولها:
"و بعضي يُناجي حروفَ النداء
هيا:(..) يا: (...)"
وقد يفيد النداء التحبب والتقرب في مناجاتها للحبيب، كل ذلك من أجل خلق جو يوحي بالحياة والحركة.
ج. ابتعدت الشاعرة عن المباشرة؛ فهي أبلغ في الإيحاء، وإبراز بشاعة الفتن التي دمرّت العلاقات الجميلة بين الناس، وأشاعت الشرور والأنانية محلّها.
د. استخدمت الشاعرة أسلوب المتكلم؛ لتأكيد الذات، والذات المخاطبة تحاول الفرار من واقعها الأليم لتشكيل عالمها الخاص، وضمير الأنا يستشعر هول المأساة ومرارة الواقع المهين والمزري وتدرك أنها تنتمي إلى زمن رديء مرّ مهين.
ج. قدّمت ضمير المتكلم "أنا" وهو المبتدأ خمس مرات على الخبر؛ لتأكيد المعنى في النفس وتأكيد الذات، وتبيان أحاسيسها وما تشعر به من أخطار وأهوال.  
3.المحسِّنات البديعيَّة
الطباق: طابقت بين كل من "الجمر"وبين "الياسمين"، كما طابقت بين كل من "الوداع" و "اللقاء".
ومن أبرز خصائص النص، الوحدة العضوية، والوحدة الموضوعية، والصدق الفني.  
4. التناص
وظّفت الشاعرة في نصها الأدبي النصوص التراثية الإنسانية التي تغني تجربتها الشعورية وتوفر لها طاقات إيحائية واسعة، فهي تقول:
" فبين كلُيبٍ و جساسْ
أصبُّ الأباريق دمعا
و تكسرني في اندهاش المرايا
ككلّ النساء"  
وهذا القول يذكرنا بقول الجليلة:
 جلّ عندي فعل جساس            فيا حسرتي عما انجلت أو تنجلي
فعل جساس على وجدي به        قاطع ظهري ومدنٍ أجلي
خصني قتل كليب بلظىً            من ورائي ولظى مستقبلي
ليس من يبكي ليوميه كمن        إنما يبكي ليوم بجلِ
ويسمى هذا بالتناص الأدبي، وهو تناص تاريخي أيضا.
ثالثا– الوزن والموسيقى
نظَمت الشاعر مقطوعتها على تفعيلات بحر المتقارب فهي غنية بموسيقاها الخارجية، يتجلّى فيها الإيقاع الداخلي الذي يسري في عروقها من استخدامها للجناس والمساواة بين الجمل والمقاربة بين الأصوات؛ فقد تخلصت من الرتابة في القافية الموحدة، وتمكّنت الشاعرة بهذا في الانطلاق برحابة أوسع في قاموسها الشعري؛ لتحمله المضامين الكبيرة، وجاءت سطور القصيدة حسب التدفق العاطفي للشاعرة، مما ساهم في المحافظة على الوحدة العضوية والموضوعية في النص.
رابعا- شخصية الشاعرة:
اتّسمت المعاني والأفكار والصور الفنية التي اتكأت عليها الشاعرة بالبساطة والرقة والعذوبة ،لكنها عميقة في معانيها، واسعة في مدلولاتها، ولجأت الشاعرة فيها إلى الغموض حينا، كيلا تبتذل كلماتها؛ مستعينة بالألفاظ والتراكيب الموحية والحذف؛ لأن وقعها على النفس أبلغ، إذ تبدو الشاعرة من خلالها جيّاشة المشاعر رقيقة العاطفة، مرهفة الإحساس، متألمة من واقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، والقصيدة ترسم صورة لشاعرة مثقفة مأزومة تستشعر ألوان الضياع، تأبى الذل والضيم، واتكأت على الغموض كقناع تطل من ورائه وتتحدث من خلاله وتحمي نفسها من الشرور والأشرار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التحليل الأدبي لقصيدة" الجرة " لمويسات علي: بقلم عبد المجيد جابر



 


  أولا : القصيدة  
دكانة صغيرة
لصانع الفخار
قد زينتها تحف
على الجدار رصفت
فابتهج الجدار
أنامل لصانع
سحرية الأدوار
أمامه صفيحة
من الحديد صلبة
تدور في مسارها
كأنها الإعصار
والطين يروي قصة
في طيها أسطورة
محزونة الفصول
.... والحروف
.... والأشعار
فأبكت المياه
.... والجماد
.... والأشجار
وأبكت .. الأوتار
***
الطين صار جرة .. جميلة
في روعة .. الأزهار
والنقش فوق طينها
كأنه الأسفار
يبصرها اللبيب .. في تأمل
يتوه في سطورها
مع الحروف راحل
في عالم الإبحار
وكلما تلف في مسارها
تروي لنا حكاية
تفوح بالأسرار
حكاية لأمة
تفرقت أهواؤها
واستحكم العداء .. بين أهلها
فاختلف المسار
كأنها القطيع في مروجه
أصابه الدوار
فأظلم في عينه النهار
يا أمة ..
قد ساقها رعاتها
لمسلخ الجزار
ألطف بها ..
يا خالق .. البحار
.... والحبال
.... والنجوم
.... والأقمار
ألطف بها ..
يا مالك الأقدار
يا قصة ..
فصولها ... الدماء
.... والأحزان
.... والأكدار
بحده الحديد.. دونت
بمارج .. من نار
يا قصة ..
أتاهت .. العقول
... والأسماع
... والأبصار
يا أمة ..
على عميق جرحها
قد أنزل الستار
وعدت بعد رحلتي
في عالم الأفكار
مسبحا ... وخاشعا
أقول في تضرعي
رحماك .. يا جبار
رحماك .. يا جبار

ثانيا : التحليل الأدبي
جو النص:  
يقول الشاعر مويسات علي : 
دخلت يوما إلى دكان لصانع الفخار،  ورحت أراقب أنامله وهي تتحرك بلمسات فنية أحالت ذالك الطين إلى جرة وبدت لعيني تلك الخطوط والنقوش المرسومة عليها كأنها سطور تروي الجرة من خلالها حكاية ما ..، فقـالـــت الـجـــــرة : هذه القصيدة ، أي أن شاعرنا يروي أحداث المقطوعة على لسان الجرة ، وتروي الجرة ما يجري من أحداث رهيبة تمس الواقع العربي وعلاقته بالحاكم والمحكوم.
الأفكار الرئيسة :  
1.    يبيِّن النص أن شاعرنا دخل على حانوت فخار ، فوجد صاحبها يقوم بصنع جرة . 
2.    يظهر الشاعر جمال الجرار وتنسيقها وترتيبها في الحانوت .  
3.    يصف الشاعر طريقة صنع الجرة ، وكيف يحول الخزاف الطين جرة دائرية جميلة بحركات دولابه السريعة. 
4.    يتغنى الشاعر بزخرفة الجرة وجمالها.
5.    يصور الشاعر الجرة بامرأة تروي أحداث أمتنا العربية وما تتعرض له من فتن وانقسام الشعب الواحد على نفسه . 
6.    يصف الشاعر ما أحدثته المصائب بين المواطنين في المجتمع الواحد، وخاصة اليمني من جرح وقتل وبغضاء وبكاء ونحيب.
7.    يوضح الشاعر جور الحاكم وبطشه. 
8.    يتضرع الشاعر إلى ربه ؛ ليحمي الأمة ويخرجها من كبواتها ، ويبعد عنها ما أصابها من جراحات ونزاعات.
العاطفة :  
1.إعجاب الشاعر بجمال تنسيق الحانوت. 
2. الزهو والإعجاب بعملية صناعة الفخار.
3.فرحة الشاعر لجمال الجرة بعد صناعتها. 
4.إثارته مما ترويه الجرة عن اليمن خاصة ،والأمة العربية عامة.
5.عاطفة الألم  والتحسر عما يحصل بين المواطنين من منازعات ومشاحنات تصب في خانة الغير. 
5.عاطفة الألم من الحكام وتكالبهم على السلطة وتفرق شمل الأمة.
ويصدر الشاعر في أفكاره ومعانيه عن تجربة صادقة ، وعاطفة قوية ، فلا ريب في ذلك ، فها هو يعايش الأحداث بنفسه ، فيرى القتل والسلب، والتمزق والتفتت والتناحر والفقر ، والأجنبي يستغل الأحداث لصالحه وعلى حساب الأمة، فانعكست تلك على أحاسيسه ووجدانه ، وقد غلبت على المقطوعة نزعة الرفض للواقع المر ، فارتفع صوته رافضا هذا الواقع المزري ، فهو يهرب من  الواقع ويلجأ إلى الرمزية الجزئي ، وتتحدث الجرة بقلب مكلوم.، والرمزية أبلغ في تصوير الأحاسيس، وما هو مختزن في اللاشعور .
الخصائص الأسلوبية :
أولا : التصوير الفني 
1.التشبيهات 
أ‌.     التشبيه المفرد :
( كأنها الإعصار)شبه حركة الدولاب بالإعصار. تشبيه مرسل مجمل.
شبه الشاعر فراره من الواقع بفرار القطاة . تشبيه مرسل مجمل . 
"والنقش فوق طينها
كأنه الأسفار " 
" الطين صار جرة .. جميلة
في روعة .. الأزهار" 
شبه جمال الرسومات بجمال الأزهار. تشبيه بليغ.
شبه النقش بالأسفار. تشبيه مرسل مجمل.
ب‌.    تشبيه التمثيل 
2 .الاستعارات
أ. ومن الاستعارات المكنية ما يلي: 
"فابتهج الجدار" 
شبه الشاعر الجدار بإنسان يبتهج.
(والطين يروي قصة) شبه الطين براو يروي ويتحدّث.
ب. الاستعارة التصريحية: 
" فأبكت المياه
.... والجماد
.... والأشجار
وأبكت .. الأوتار" 
شبه الشاعر ما تحدثه الرواية وفصولها من حسرات وآلام بالمبكي.
3. الكنايات: 
(والطين يروي قصة... محزونة الفصول) :كناية عن الألم والحسرة عما يجري في اليمن والعالم العربي.
"فأبكت المياه ..."." والجماد "...." والجماد" "وأبكت .. الأوتار" :كناية في كل عن الألم والحسرة من جراء ما يجري في اليمن العالم العربي من أحداث جسام.
"يا أمة ..
قد ساقها رعاتها
لمسلخ الجزار" 
الجزار : كناية عن موصوف ، وهم الحكام أو القادة المسئولون عن التفرقة..
المسلخ : كناية عن القتل والتعذيب وسجن السلطان.
"بحده الحديد"كناية عن صفة القوة.
" يا أمة ..
على عميق جرحها"كناية عن هول المأساة.
" وعدت بعد رحلتي
في عالم الأفكار"كناية عن سرحان ذهن الشاعر وتحمله لهموم الأمة وتفكره بها.
4. المجاز المرسل
"أنامل لصانع" ذكر الجزء " الأنامل" وأراد الكل  الأصابع واليد"مجاز مرسل علاقته الجزئية.
" يتوه في سطورها
مع الحروف راحل" 
ومثلها:
" محزونة الفصول
.... والحروف
.... والأشعار
" فقد ذكر في كل الحرف " الجزء " وأراد به القصيدة " الكل .مجاز مرسل علاقته الجزئية.

  ثانيا : التعبير ( اللغة والأساليب )
1.الألفاظ والتراكيب
أ‌.     استخدم الشاعر في نصه لغة سهلة  موحية تخاطب عقول الناس ، وقد جاءت ألفاظ معجمه الشعري مناسبة ومعانيها مطابقة للأفكار ، فعندما ابتهج بمنظر الدكان استخدم كلمات البهجة والفرح وعندما انتقل لوصف هموم الأمة اختار كلماته من معجم يوحي بالألم والحزن.
ب‌.    جاءت تراكيبه متناغمة بعضها مع بعض ، قوية متينة ، موحية ، فيها الرمز الجزئي  تعبرا عن رفضه للواقع، فاستخدم أسلوب "الاتساع"  ,     (Expansion)  وهو واحد من العمليات التحويلية التي تطرأ على العبارات والتراكيب النحوية، ويعرفه المحدثون من المشتغلين بالدراسات اللغوية بأنه عملية نحوية تأتي عن طريق إضافة بعض العناصر الجديدة إلى المكونات الأساسية دون أن تتأثر تلك المكونات"  كما في مثل : "يا أمة ..
قد ساقها رعاتها
لمسلخ الجزار" 
ووضّح بعض البلاغيين هذه الظاهرة وأطلقوا عليها مصطلح " الاتساع": وهو أن يأتي المتكلم أثناء كلامه بما يحتمل أن يفسر بكثير من المعاني لصلاحه لكل منها. وقد عبر عن هذا المفهوم ، مفهوم الاتساع أو الانزياح"جان كوهن" وقال بأنه الأسلوب في كل ما ليس شائعاً ولا عادياً ولا مطابقاً للمعيار العام المألوف، وهو يشخص اللغة الشعرية باعتبارها انحرافاً عن قواعد قانون الكلام، ورأى جاكوب كورك أن أكثر الوظائف حيوية للصورة الاستعارة والصورة الشعرية، أي خلق معان جديدة من خلال صلات جديدة.
ج.وقد اتكأ الشاعر على مفردات الفعل المضارع لما فيها من استمرارية، استمرارية المأساة  والحزن والأسى والتناحر وسيل الدماء، كما في مثل:تدوم ، تروي،يروي،يبصر،يتوه،تلفّ،تفوح،،أقول.
واستخدم الفعل الماضي؛ليفيد السرد ، في نحو:أبكت وقد تكررت لتأكيد المأساة ،"قد زينتها "وهي مسبوقة بقد؛للتحقيق وتبيان زينة الدكان ،رصفت ،ابتهج،صار.
د. استخدمت الشاعر تارة الألفاظ في معانيها الحقيقية لتوضيح أفكاره ونقل المعاني لمستمعيه؛ وهي ألفاظ سهلة جميلة تناسب الغرض الأدبي ويظهر ذلك في وصفه للجرة والحانوت وجمال كل ، وتارة أخرى كان يلجأ للرمز الجزئي ، فالجرة تروي هموم الأمة ، وهي كالكتاب أو المسرحية أو السنة لها فصولها. ولقد صور لنا الشاعر بعدسته الشعرية وذائقته الفنية واقع ما يحصل في العالم العربي وخاصة اليمن من أحداث جسام ، فابتعد عن المباشرة ، فلجأ إلى الرمز ، واتسمت القصيدة بمجموعة من الخصائص الفنية التي امتاز بها الشعر الرمزي والشعر الحر .
من حيث هو جزء منه ، فرمز له بـ " الرعاة " إلى الحكام وهم المسئولون، ورمز ب" مسلخ الجزار" إلى شنيع تعذيب الحكام للرعية ، وجعل الطين ينطق، وجرة الفخار تروي وتقص ؛ ونهل من معجم الرومانسيين كما في الألفاظ التالية: المياه،والأشجار،الأزهار،البحار،الجبال،النجوم،الأقمار؛ليحصل التوحد بين المبدع والطبيعة: 
فأبكت المياه
.... والجماد
.... والأشجار
وأبكت .. الأوتار 
فالقصة وما حصل في اليمن تتأثر به الطبيعة التي تشارك الشاعر أحزانه ، فالمياه والجماد والأشجار والأوتار كلها تشارك الشاعر أحزانه وتبكي لبكائه.
2. الأساليب الخبرية والإنشائية
ا. استخدم الشاعر الأسلوب الخبري ؛ليناسب الغرض، ففي بداية القصيدة استخدمه ؛ليظهر لنا مدى إعجابه بالحانوت وترتيبها وتناسقها وانبهاره بصناعة الجرة ، واستخدمه في المقطع الثاني ؛ ليجسد مأساة اليمن خاصة والأمة العربية عامة في وقت تتكالب عليه المحن من الداخل وتنهال عليه المصائب إثر الخلافات والمشاحنات والتي ولدت البغضاء بين أبناء الوطن الواحد والأمة العربية الواحدة ؛ وليوضح لنا مدى رفضه للواقع العربي، وخوفه من المستقبل وتشاؤمه من استغلال الخارج لما يحصل ؛وليظهر الحزن والأسى ووقع الجراح. 
   واستخدم الأسلوب الإنشائي ليفيد معان أخرى ، كما في مثل: "يا أمة .." فالنداء يفيد التحسر على  حال الأمة المزري ،وقد تكرر النداء ؛ليفيد التأكيد ، وكذلك حال النداء في "يا قصة" والتي تكررت هي الأخرى.
"قد ساقها رعاتها
لمسلخ الجزار 
"ألطف بها" ..
"يا خالق .. البحار"،"يا مالك الأقدار" والنداء هنا يفيد التضرع والدعاء .
"ألطف بها .."والأمر يفيد الدعاء، ومثلها ""رحماك " التي تكررت مرتين للتأكيد.
ب.ابتعد الشاعر عن المباشرة  ؛ ليحذر من تبعات ما يجري في العالم العربي من سياسات لا تخدم مصالح الأمة ، وما رافق ذلك من اختلال منظومة القيم والمبادئ الأصيلة ، والنعرات العرقية والخلافات المذهبية، وما يحصل من تغذية للفرقة بين أبناء الأمة الواحدة والعزف على وتر الطائفية خدمة للآخر.. ومن خلال هذا الأسلوب، أقام الكاتب التوازن الداخلي بين الفكرة والعاطفة، مما يولد التحام مكونات العمل الأدبي ليغدو عملا فنيا رائعا. 
3.المحسِّنات البديعيَّة 
1. الترادف ،كما في مثل:
يا خالق .. البحار
.... والحبال
.... والنجوم
.... والأقمار  
 يا مالك الأقدار  
 يبصرها اللبيب .. في تأمل
يتوه في سطورها
مع الحروف راحل
الإطناب كما في ،مثل: 
يا خالق .. البحار
.... والحبال
.... والنجوم
.... والأقمار
ألطف بها ..
يا مالك الأقدار 
وكما في مثل: 
يا قصة ..
فصولها ... الدماء
يا قصة ..
أتاهت .. العقول
وطريقته ذكر الخاص بعد العام ،وفائدته التنويه بذكر شأن الخاص ، كما في قوله: 
أقول في تضرعي
رحماك .. يا جبار
رحماك .. يا جبار 
وطريقته التكرار لتقرير المعنى في نفس السامع وتثبيته ،وغرضه الترحم.  
أ. الترادف بين كل من " "جميلة"و" روعة".وبين"تدور"و"تلف"
ب. الجناس: جانس الشاعر بين كل من:"الأقدار"و"الأكدار"جناس غير تام.
ومن أبرز خصائص النص، الوحدة العضوية، والوحدة الموضوعية، والصدق الفني.
4 . التناص
وظّف الشاعر مويسات في نصه الأدبي النصوص التراثية الإنسانية ،التي تغني تجربته الشعورية وتوفر له طاقات إيحائية واسعة، فقال:" بمارج .. من نار "رمزا لهول ما يحصل في اليمن وبعض البلاد العربية الأخرى من فرقة وخلاف، ومسايرة لأطماع الأجنبي والمتآمرين من العرب مع مخططاته، وهو تناص ديني،حيث تأثر الشاعر بقوله تعالى:" خلق الجان من مارج من نار " ، وهو تناص ديني. 

ثالثا– الوزن والموسيقى
نظَم الشاعر مقطوعته على نمط شعر التفعيلة ، فاستخدم تفعيلا تها؛ فقد تخلص من الرتابة في القافية الموحدة ، وتمكّن الشاعر بهذا في الانطلاق برحابة أوسع في قاموسه الشعري ؛ ليحمله المضامين الكبيرة ، وجاءت السطور الشعرية  حسب التدفق العاطفي للشاعر ، مما ساهم في المحافظة على الوحدة العضوية والموضوعية في النص.
شخصية الكاتب
اتّسمت المعاني والأفكار والصور الفنية التي اتكأ عليها الشاعر بالبساطة والرقة والعذوبة ،لكنها عميقة في معانيها ، واسعة في مدلولاتها ، لجأ الشاعر فيها إلى الرمز الجزئي ؛ لأن وقعه على النفس أبلغ ، إذ يبدو الشاعر من خلالها جيّاش المشاعر رقيق العاطفة، مرهف الإحساس، قلقا ومتألما من الواقع العربي عامة ،واليمن خاصة ، ويتأسى على وضع العرب المزري وهو يؤمن بالمثل والقيم العليا كالعدل ، وحبه لليمن وللعرب والعروبة ومحيطه الإسلامي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.